احسان الامين

283

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

2 - حاول كثير من الكتّاب أن يرجعوا عقائد الشيعة ، ومنها عقيدتهم في الرجعة والوصية والمهدي المنتظر ( عج ) إلى عبد اللّه بن سبأ الّذي « انتقل إلى المدينة وبثّ فيها أقوالا وآراء منافية لروح الاسلام ونابعة من يهوديته ومن معتقدات فارسية كانت شائعة في اليمن . . . وادعى أن لكل نبي وصيّا وأنّ عليّا وصيّ محمّد ، كما ادعى أن في عليّ جزءا إلهيّا . . . وبعد استشهاد علي قال إنّه لم يقتل وسيرجع ، وبذلك وضع فكرة الرجعة عند الشيعة » « 1 » . ولهذا الأمر جذور تاريخية ؛ إذ نسبوا للشعبي قوله : « قال الشعبي : أحذرّك الأهواء المضلّة ، فإنّها يهود هذه الامّة يبغضون الاسلام كما يبغض اليهود النصرانية ، ولم يدخلوا الاسلام رغبة ولا رهبة من اللّه . إن محبة الرافضة محبة اليهود . قالت اليهود لا يكون الملك إلّا في آل داود ، وقالت الرافضة لا يكون الملك إلّا في آل علي ، وقالت اليهود لا يكون جهاد في سبيل اللّه حتّى يخرج المسيح ، وقالت الرافضة لا جهاد في سبيل اللّه حتّى يخرج المهدي ، واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتّى تشتبك النجوم وكذلك الرافضة » « 2 » . وإلى قريب من ذلك ذهب ابن حزم في الملل والنحل . ويلاحظ في كبرى تلك المقولات أنّ العقائد المذكورة أوّلا لم تثبت نسبتها إلى اليهودية أو غيرها ، فإنّ عقيدة رجعة المسيح ( ع ) وردت عند المسلمين سنّة وشيعة « 3 » ،

--> ( 1 ) - القاموس الاسلامي / أحمد عطية اللّه / ج 3 / ص 222 ، راجع هويّة التشيّع / ص 134 . ( 2 ) - العقد الفريد / ج 2 / ص 409 . وعلّق أحد الباحثين : أنّ الشعبي نفسه متّهم بالتشيّع فلا يصدر منه مثل هذا القول ، وانّما اختاروه فوضعوا على لسانه هذه القصّة ، وقد عدّه ابن سعد والشهرستاني شيعيا . دراسات في الفرق والعقائد / ص 30 / د . عرفان عبد الحميد . راجع هويّة التشيّع / ص 123 . ( 3 ) - كتب بعض العلماء كتابا في اثبات ذلك ؛ راجع : عقيدة أهل الاسلام في نزول عيسى ( ع ) / الحافظ أبو الفضل عبد اللّه بن محمّد بن الصديق الحسني .